السيد عبد الحسين اللاري
40
تقريرات في أصول الفقه
والواجب التوصلي يجتمع مع الحرام كما في المعالم « 1 » أيضا . ورابعا : بأنّ محلّ النزاع في الاجتماع المصداقي ، والمثال من الاجتماع الموردي ، وذلك إمّا لأنّ الخياطة عبارة عن الأثر القائم بالثوب ، دون نفس الفعل أعني : وصل بعض قطعات الثوب بعضها ببعض بنحو خاص دون حركة اليد وإدخال الإبرة وإخراجها ، بل هي أسباب حصول الخياطة لا عينها ولا جزئها كما في الصلاة ، وإمّا لأنّ الكون المنهيّ عنه فيه هو الكون المكاني دون الكون الحركة والسكون كما هو الأظهر عرفا من قولهم : لا تكن في مكان كذا ، بخلاف الكون في الصلاة ، وهذا الإيراد بكلا شقّيه مستفاد من الفصول « 2 » أيضا . والجواب عن الأوّل بأنّ الشاهد على ثبوت بناء العرف والعقلاء هو جواز تصريح الآمر عرفا وعقلا بأنّي أطلب ماهية الصلاة لا بشرط ، إلى آخر تقرير الوجه الأوّل . وعن الثاني باستحالة تطرّق الخطاء على أفهام جميع العرف والعقلاء بحسب العادة والغالب في درك ما هو من شأنهم ووظيفتهم دركه ، فلا يرد النقض بتخلّف المخالفين فإن خطأهم ليس في الفهم الفطري ، بل في مقدّمات الفهم المشوبة بالعناد والمكابرة ، ولا في جميع الأعصار ، بل في بعضها ، ولا في الغالب ، بل في النادر ولا في درك ما هو من شأنهم دركه ، بل في التوقيفيات التي من شأن الغير بيانها ، مضافا إلى أنّ تخطئة العرف يوجب هدم أساس الشريعة ، وتخطئة العقلاء يوجب تخطئة العقل ، كيف ومن القرائن لتخصيص العمومات وتقييد الإطلاقات عند العرف القرائن العقلية . وعن الثالث أوّلا : بأنّ النزاع أعمّ والمناط واحد ، فلا معنى للتفكيك ، فإذا
--> ( 1 ) لعلّ المصنّف قدّس سرّه استظهر من المعالم : 248 . ( 2 ) الفصول : 137 .